"جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة" شعار القمة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة
"...إن الجهوية المتقدمة التي أرسينا دعائمها في المغرب هي اختيار استراتيجي لتحديث الدولة، وترسيخ الديمقراطية المحلية، وتحرير الطاقات، وتكريس مبدأ الإنصاف بين الجهات، وربط التنمية بخصوصيات كل مجال وبمؤهلاته وحاجيات ساكنته."
هذا ما أكد عليه جلالة الملك في رسالته السامية التي وجهها للمشاركين في القمة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة الذي تحتضنه مدينة طنجة تحت الرعاية السامية لجلالته من 22 إلى 25 يونيو 2026 تحت شعار «جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة".
هذا الشعار، يؤكد جلالته، الذي "يعكس وعيا جماعيا متقدما بأن الحكامة الترابية لم تعد شأنا إداريا أو تنظيميا فحسب، بل أصبحت رافعة أساسية لترسيخ العدالة المجالية، وتقليص الفوارق الاجتماعية، وتجديد الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتحويل الالتزامات الدولية الكبرى إلى مشاريع ملموسة، داخل المدن والجهات والجماعات الترابية الأخرى".
وأضاف جلالة الملك، في نص الرسالة التي تلاها السيد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، "إن ما نريده من هذا الورش هو إقامة تنظيم ترابي خلاق، لا يكتفي بإدارة الحاجيات اليومية، بل يملك القدرة على استباق التحولات، وتوجيه الاستثمار، ومواكبة الانتقال الرقمي والبيئي، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وإدماج الشباب والنساء والفئات الهشة في دينامية التنمية."
من جهة أخرى أبرز جلالته "أن التجربة المغربية في مجال اللامركزية والجهوية المتقدمة تستمد قوتها من كونها جزءا من رؤية أشمل للتنمية الترابية المندمجة. فالمجال الترابي، في منظورنا، هو فضاء لتحرير الطاقات وتعبئة الموارد، وبناء الشراكات، وتحقيق المواءمة بين البرامج الوطنية والمبادرات المحلية."
وبين جلالته الأهمية التي يوليها المغرب للتعاون الدولي اللامركزي "كرافعة عملية لتقاسم التجارب والخبرات بين الجماعات الترابية، ولا سيما مع نظيراتها الإفريقية. وهو ما يقوم به الصندوق الإفريقي لدعم التعاون الدولي اللامركزي للجماعات الترابية الذي، ومنذ إحداثه سنة 2020، أضحى آلية مبتكرة لمواكبة شراكات ترابية ذات أثر ملموس، وترسيخ تعاون إفريقي يقوم على التنمية المحلية، والحكامة الجيدة، وتقوية القدرات، وتبادل الخبرات."
وتميزت الجلسة الافتتاحية بعرض شريط مؤسساتي حول احتضان طنجة لهذا المؤتمر العالمي ومواضيعه الرئيسية، إلى جانب كلمة لكل من رئيس مجلس جماعة طنجة رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، السيد منير ليموري، وعمدة دايجون بكوريا الجنوبية ورئيس منظمة المدن والحكومات المحلية السيد لي جانغ وو.
إذ أكد السيد منير ليموري أن انعقاد هذا المؤتمر بالمملكة المغربية يكتسي أهمية خاصة ودلالة عميقة، تعكسان المكانة المتميزة التي يحتلها المغرب على الساحة الدولية، والثقة التي تحظى بها تجربته في مجال اللامركزية والجهوية المتقدمة والتنمية الترابية المستدامة، بالإضافة إلى الدور الريادي الذي يضطلع به في تعزيز التعاون جنوب–جنوب، وتقوية جسور الحوار والتضامن بين الشعوب والدول.
من جانبه، أكد السيد لي جانغ وو أن مدينة طنجة، التي تشكل ملتقى للطرق بين القارات والثقافات والتاريخ، توفر إطارا رمزيا للغاية لإطلاق تفكير جماعي حول الآفاق المستقبلية للديمقراطية، والخدمة العمومية المحلية، وتعددية الأطراف، والإنسانية.
ويشارك في هذا المؤتمر أكثر من 3000 من قادة الحكومات المحلية والجهوية، وشركاء دوليين ومانحين وكذا ممثلين عن المجتمع المدني من جميع أنحاء العالم، ويشكل فضاء لصناعة القرار السياسي والالتقائية بهدف إعادة تحديد مفهوم الخدمات العمومية المحلية الشاملة وذلك استعدادا لمفاوضات ما بعد 2030.
29/06/2026